من زمان وأنا أفكر ليش بعض العلاقات تخليك أقوى وبعضها تكسرك؟
لين قرات هالاية
﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دونِ اللَّهِ أَندادًا يُحِبّونَهُم كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذينَ آمَنوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَو يَرَى الَّذينَ ظَلَموا إِذ يَرَونَ العَذابَ أَنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَميعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَديدُ العَذابِ﴾ [Al-Baqarah: 165]
وتساءلت وش يعني فعلاً التعلق؟ هل هو مجرد محبة طبيعية؟ ولا ممكن يصير مرض يرهق النفس؟
في علم النفس خصوصًا في كتاب
Attached: The New Science of Adult Attachment
لأمير ليفين ورايتشل هيلر يوضحون ان التعلق مو كله واحد ويقسمونه لأنماط وكل نمط له تأثيره على حياتنا وعلاقاتنا
أولاً التعلق الصحي
Secure Attachment
هالنوع يعني انك تحب الشخص هذا بحرية وتعتمد على نفسك قبل أي شخص ثاني وتحس بالأمان حتى لو غاب الطرف الأخر شوي مثل صديق عنده شريك دراسة لوما رد عليه بنفس الوقت يعرف أنه مشغول وما ينهار أو يشك في صداقته
والحب الطبيعي اللي ربنا أمرنا فيه يكون متوازن ويعطيك طاقة و راحة مو خوف وضغط
الكتاب يقول
Secure attachment individuals feel comfortable depending on others and having others depend on them - they trust and are trustworthy
يعني الشخص الأمن يقدر يعتمد على الآخرين ويخليهم يعتمدون عليه وبهالطريقة علاقاته تكون صحية ومستقرة
ثانيًا التعلّق المرضي
Anxious Attachment
مثل ما يشرح كتاب
The New Science of Adult Attachment
يصير لما قلبك يعتمد على شيء خارجي بشكل كامل وفجأة كل مزاجك أو كل قراراتك وحتى راحتك النفسية مرتبطة برد فعل الشخص الثاني وكل تأخير أو كل كلمة أو كل غياب يصير مصدر قلق داخلي ما يهدأ بسهولة
مثل طالب في جامعة لو ما رد عليه زميله على رسالة حول مشروع مشترك يقضي اليوم كله يفكر "أكيد زعل عليّ أو ما يحب يشتغل معي"
أو صديقة تتصل كل شوي عشان تتأكد ان صديقتها مشغولة أو مبسوطة معها والقلق يسيطر على كل لحظة
الكتاب يشرح
Anxiously attached individuals worry that their partner does not love them enough or might leave, and they constantly seek reassurance
يعني لما تعلقنا يكون كامل بشخص أو بشيء يصير القلب رهين الشخص والخوف والقلق يسيطر علينا وهذا اللي نسميه التعلق
﴿يُحِبّونَهُم كَحُبِّ اللَّهِ﴾
الحب لازم يكون متوازن ومب مُستعبد لشيء أو شخص ولما نحب اللّٰه أولاً ونثبت قلبنا فيه يصير عندنا أساس أمان داخلي وحب الناس بعده يكون صحي ونقدر نعطي بدون خوف ونرتاح بدون ضغط ونعيش العلاقات بحرية وطمأنينة
في نوع ثالث من التعلّق يسمونه التعلّق التجنبي
Avoidant Attachment
وهو غريب شوي لأنه يختلط فيه الحب مع الخوف والشخص فيه يحب الطرف الثاني أو الشيء اللي متعلق فيه لكن أي اقتراب أو تعلق زايد يثير عنده شعور بالضغط فيبتعد مو لأنه ما يحب لكن لأن قلبه وعقله ما يعرف كيف يتعامل مع القرب الزايد بدون إحساس بالخنق أو الالتزام مثل صديق عنده علاقة صداقة قوية لكن لو صديقه صار يعتمد عليه كثير أو يتواصل معه كل يوم يبدأ يبتعد تدريجيًا ويحس بثقل العلاقة ويبني مسافة عاطفية عشان يحافظ على راحته الداخلية
وفي كتاب
The New Science of Adult Attachment
يقولون
Avoidantly attached people value independence to the extent that they often distance themselves from partners emotionally
يعني هالنوع يقدر الاستقلالية لدرجة انه غالبًا يبتعد عن الشركاء عاطفيًا وهالشي ممكن يخلي الطرف الثاني يحس بالبرود أو الإهمال بينما الشخص التجنبي يحس انه محافظ على نفسه والعقل هنا يشتغل كأنه يقول "لو قربت أكثر ممكن أفقد حريتي أو أتعرض للألم".
الشي الحلو اللي تقدر نفهمه من الآية اللي بدأنا فيها
﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دونِ اللَّهِ أَندادًا يُحِبّونَهُم كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [Al-Baqarah: 165]
يعني لما تعلقنا يكون كامل بشخص أو شيء يصير القلب رهين هالشخص لكن لو عرفنا نحب بحكمة ونوازن بين الحب والاستقلالية نقدر نعيش علاقات صحية بدون خوف أو ضغط والشخص التجنبي يحتاج يتعلم كيف يوازن بين حبه وحريته عشان ما يخلق مسافة كبيرة بينه وبين الناس اللي يهتم لهم
لما نتكلم عن التعلّق في علم الأعصاب الموضوع ما هو بس مشاعر سطحية بل هو له جذور في دماغنا وطريقة استجابته والعلماء يشرحون ان التعلق يعتمد على دوائر عصبية وهرمونات معينة هي اللي تحدد كيف نحب وكيف نتعامل مع القرب أو الفقد
أول شي الأوكسيتوسين Oxytocin
يسمونه هرمون الترابط ويفرز وقت القرب الجسدي أو حتى اللحظات العاطفية وهذا اللي يخليك تحس بأمان وسكينة مع شخص مقرّب لكن لو زاد أعتيادك عليه وصار مصدرك الوحيد للراحة يتحول لإدمان عاطفي وهنا يبان التعلّق المرضي
Dopamine ثاني شي الدوبامين
هرمون المكافأة وكل مرة الطرف الآخر يهتم فيك ويرسل لك رسالة أو يبتسم لك دماغك يفرز دوبامين وتحس بسعادة والمشكلة لما يصير دماغك يتوقع هالمكافأة طول الوقت مثل أي إدمان وإذا غابت المكافأة يجي القلق والانسحاب
ثالث شي اللوزة الدماغية Amygdala
وهذي المنطقة مسؤولة عن الحرف والإنذار وفي التعلّق المرضي اللوزة تصير مفرطة النشاط وأي تأخير أو إشارة بسيطة تفسرها كتهديد "يمكن تتركني" أو "يمكن تزعل" وهنا يجي الخوف والقلق المستمر
رابع شي قشرة الفص الجبهي
Prefrontal Cortex
هذا الجزء هو "العقل الواعي" والمفروض بهدي اللوزة الدماغية ويقول "مو كل شي تهديد" لكن في التعلّق المرضي أحيانًا اللوزة الدماغية تكون أسرع وأقوى فيسبق القلق المنطق وعشان كذا الشخص يحس بتفكير مبالغ فيه وصعوبة يسيطر على نفسه
Hippocampus خامس شي الحصين
مسؤول عن الذكريات ولو مريت بتجارب رفض أو فقد من قبل الحصين يخزنها وكل مرة موقف يشبهها يرجع يذكّرك "انتبه يمكن تنترك"وهذا اللي يخلي التعلق يزيد مع الماضي المؤلم
التعلّق المرضي مو بس "حب زايد من القلب"
هو شبكة عصبية في الدماغ تبرمجت على القلق والخوف وهنا يجي الحل لما نثبت قلبنا بالإيمان ونوازن علاقتنا وندرب هالأجزاء العصبية إنها تهدأ وتشتغل بشكل صحي مثلاّ الصلاة والذكر ثبت علميًا انها تقلل نشاط اللوزة الدماغية وتمارين التنفس والتأمل تزيد تفعيل الفص الجبهي وتخليك أكثر هدوه وسيطرة والممارسات الصحية مثل النوم المبكر والرياضة تنظم إفراز الدوبامين وتقلل "إدمان" العلاقات
طيب كيف نصحح التعلق المرضي؟
لازم نفهم ان التعلق المرضي مو شي صعب يُصحح لكن يحتاج وعي وتمارين بسيطة
اعتمد على نفسك أولاً
يعني قبل ما تنتظر أي رد فعل من أحد رتب حياتك واهتم بنفسك وباحتياجاتك ولما تصير مستقل نفسيًّا كل كلمة أو تصرف من الآخرين ما يصير عندك تأثيره المبالغ فيه مثل لو كنت تنتظر دايم رسالة من صديق عشان تحس بالراحة بدال ما تعلي مزاحك يتأثر ركز على نشاطات تحبها مثل الرياضة أو القراءة أو أي هواية تعطيك شعور أنك مكتفي ذاتيًا
ثانيًا تقبل شعور القلق بدون سيطرة
وكلنا نحس بالخوف أو الشك وخصوصاً لى تعلقنا بشخص أو موقف لكن المهم هنا ما نخلي هالمشاعر تتحكم في قراراتنا أو يومنا مثل لو صديقك تأخر بالرد على رسالة بدل ما تبدأ تفكر "أكيد معد يحبني" أو "أنا قصّر " قول لنفسك "هذا شعور طبيعي مى نهاية العالم" ومنا تسمح للشعور يكرن موجود بدون ما يتحكم فيك
ثالثا تعلم الثقة والتوازن
وهنا المقصود انك تتعامل مع الناس بحرية بدون ما تنتظر تأكيد مستمر أو اهتمام مفرط وتعلّم تعطي بدون خوف وتستقبل مدون انتظار مقابل دائم مثل صديقة أو زميلة بدال ما تراقبين كل رد فعل أو تبالغين بالقلق لو تأخرت بالرد عليك أعطي نفسك مساحة وثقة ان هي حرة بحياتها وأنا حرة بحياتي وهالتوازن يقلل القلق ويخلي العلاقات صحية أكثر
رابعًا والمفروض أولاً ثبت قلبك بالإيمان
فيعطيك أمان داخلي أكبر ويقلل التعلّق المرضي ويخليك أكثر وعي في علاقاتك اليومية ولما يكون عندك يقين ان اللّٰه أكبر مصدر أمان مو كل علاقة أو موقف يصير يتحكم فيك يعني لو حسيت بخوف أو قلق من فقدان شخص تذكر الآية
وَمِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دونِ اللَّهِ أَندادًا يُحِبّونَهُم كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذينَ آمَنوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [Al-Baqarah: 165]
وهنا يصير قلبك ثابت تعرف ان الحب لازم يكون متوازن وأن اللّٰه هو الأمان الحقيقي وكل شيء ثاني مجرد وسيلة
في النهاية التعلّق شي فطري مزروع فينا لكن أعظم وأصدق تعلق هو التعلّق بالله وحده لأن البشر مهما بلغ حيّهم وقربهم يبقون ناقصين وعرضة للغياب أو الخذلان بينما اللّٰه عزّ وجل قال وَهُوَ مَعَكُم أَينَ ما كُنتُم﴾ فكلما ثبت قلبك على ذكره واللجوء إليه صار تعلّقك بالناس متوازنًا وصحيًا ومبنيًا على محبة ورحمة لا على خوف وفقد وكذا يتحوّل التعلق من قيد يقيدك إلى جسر يقودك للسكينة التي لا يهبها إلا اللّٰه
تعلق بالله ثم بنفسك فلا نفسك تخون ولا اللّٰه يرحل العلاقة مع اللّٰه جميلة مؤنسة جابرة أبدية ومختلفة، فأذا أحبك اللّٰه سينعكس حبه على وجهك وأخلاقياتك يسخر لك الارض ومن عليها حتى تكف عن التعلق بغيره حتى تحب ما يحب تبغض ما يبغض ستجده دائمًا معك وستشعر معه بالحماية والوقاية والأمان التام.
"اللهم إنا نسألك حبك"


Magnifique ! Merci
Baraka laho fik
جميل المقال والعنوان هو ما شدني وانا لا اقرأ المقالات
الا ان مقالك شدني