لَيسَ الكَفيفُ الَّذي أَمسى بِلا بَصَرٍ إِنّي أَرى مِن ذَوي الأَبصارِ عُميانا
قد سألت نفسك أيش يعني معنى نور البصيرة ؟
وتدرون أن موكل الأشخاص عندهم هذا النور ؟
أولاً: أيش يعني “البصيرة” ؟
البصيرة من كلمة "بَصَر"،
لكنها تختلف كيف تختلف؟
البصر: رؤية العين
البصيرة، رؤية القلب.
نور البصيرة هو :
نور يقذفه اللّٰه في القلب، يفرّق به بين الحق والباطل، والصادق والكاذب، حتى لو تداخلوا وتحس بوجود اللّٰه في قراراتك، وتفهم الدنيا على ضوء الآخرة، مو على هوى الناس هي مثل "عين داخلية" تخليك تمشّي في الدنيا وأنت واثق، حتى لو كل الناس متخبطة، ونور البصيرة ممكن يكون في أشياء في الحياة وأن اللّٰه يعطيه من يشاء والشخص اللي يطلبه من اللّٰه ويصدق مع اللّٰه لن يخيَّبه اللّٰه
هل ذكرت في القرآن؟
نعم، كثير!
البصيرة في القرآن الكريم :
﴿قُل هذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني وَسُبحانَ اللَّهِ وَما أَنا مِنَ المُشرِكينَ﴾
يعني أن الدعوة إلى اللّٰه تحتاج بصيرة، مومجرد كلام
﴿أَفَلَم يَسيروا فِي الأَرضِ فَتَكونَ لَهُم قُلوبٌ يَعقِلونَ بِها أَو آذانٌ يَسمَعونَ بِها فَإِنَّها لا تَعمَى الأَبصارُ وَلكِن تَعمَى القُلوبُ الَّتي فِي الصُّدورِ﴾
يعني في ناس تشوف بعينها، لكن قلبها أعمى.. لأنها ما عندها بصيرة.
﴿أَوَمَن كانَ مَيتًا فَأَحيَيناهُ وَجَعَلنا لَهُ نورًا يَمشي بِهِ فِي النّاسِ كَمَن مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيسَ بِخارِجٍ مِنها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلكافِرينَ ما كانوا يَعمَلونَ﴾
ونور البصيرة ممكن يكون في أشياء في الحياة مثل لما يكون شخص يمر بأشياء قوية وابتلاءات وما يعرف أنّ هذا الشيء ممكن صار له بسبب ذنب ارتكبه، أو فعل هذا الفعل في شخص أضعف منه، ففعلاً هذا الشخص يجلس عايش وما يعرف إيش سبب اللي يمر فيه
الشخص اللي عنده نور البصيرة، يفهم أنّ هذا الابتلاء أتاني لأني ممكن فعلته في غيري وربي أعطاني جزائي فيه في الدنيا قبل الآخرة، ويفهم أشياء في حياته، ويفهم رسائل اللّٰه له، ويفهم حِكم اللّٰه العظيمة في حياته، اسألوا اللّٰه دائمًا نور البصيرة
وممكن الابتلاء يكون بسبب ذنب في حياتك باقي مستمر فيه، فالشخص اللي عنده نور البصيرة فهم ويدرك ويبتعد عن أي شيء لا يرضي اللّٰه لأن قلبه حيّ المعاصي تطفئ نور البصيرة: فمن عقوبات المعاصي أنها تَعمي بصيرة القلب، وتطمس نوره، وتسد طرق العلم، وتحجب مواد الهداية
طيب ليه البعض عندهم بصيرة والبعض لا؟
البصيرة نعمة من الله، لكن لها أسباب
أسباب تحصيل البصيرة :
١- صدقُ الإيمان بالله ورسوله:
قال تعالى :
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾
٢- العلم النافع بما جاء به الرسول ﷺ
قال تعالى ﴿هُوَ الَّذي بَعَثَ فِي الأُمِّيّينَ رَسولًا مِنهُم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾
فالحكمة نور الأبصار، وموقظة القلوب من سِنَة الغفلة
٣- العمل بالعلم:
فمن عمل بما علم رزقه اللّٰه علم ما لم يعلم، وحقيقة التقوى أن تعمل بطاعة اللّٰه على نور من اللّٰه ترجو ثواب الله،
٤- صِدقُ اتباع السنة ظاهراً وباطناً :
قال تعالى ﴿لَقَد كانَ لَكُم في رَسولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرجُو اللَّهَ وَاليَومَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثيرًا﴾
لقد كان لكم -أيها المؤمنون- في أقوال رسول اللّٰه ﷺ وأفعاله وأحواله قدوة حسنة تتأسّون بها، فالزموا سنته
٥- المداومة على ذكر اللّٰه عز وجل :
فالذكر يورث حياة القلب، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: «الذكر للقلب مثل الماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء؟! » وأشرف الذكر تلاوة القرآن وفهمه وتدبره، وبحسب نصيبك من القرآن يكون نصيبك من نور البصيرة
٦- كثرة العبادة :
فمن أعظم الوسائل التي ينال بها العبد نصر اللّٰه وتأييده الاجتهاد في العبادة
٧- غضّ البصر وحفظ الفرج وتجنب الاختلاط المحرم :
فغضّ البصر يُلبس القلب نوراً، كما أن إطلاقه يُلبسه ظلمة
ليه البعض ما عنده بصيرة؟
لأنه غرق في الدنيا، وصار عقله يدور حول نفسه فقط أو لأن قلبه مريض بالكبر أو الشك أو الحسد. أو لأنه ما طلبها من الله، ويحسب إنه يفهم كل شيء بعقله.
إشارات إن الشخص عنده بصيرة:
يحس بشيء غريب لما الأمور ما تكون على حق، حتى بدون دليل واضح.
يثق في اختياراته رغم أن الكل يعارضه.
لما يسمع آية، قلبه يتحرك مو
بس عقله.يشوف خلف المظاهر، ويعرف نية الشخص من كلامه أو حتى سكوته.
و يشعر بأوقات معينة أن اللّٰه يرشده بدون ما أحد يتكلم
البصيرة ما تجي مره وحده، هي ثمرة العلاقة الصادقة مع اللّٰه تعالى كل ما تقريت منه، كل ما فتح لك، وكل ما صدقت مع نفسك، كل ما شفت أعمق إذا كنت من اللي يحسون بأشياء حتى قبل ما توضح.. أو تحس إن قلبك يميل فجأة لشيء أو ينفر من شيء ثاني بدون سبب واضح... فغالبًا، أنت تملك بدايات البصيرة، بس يبي لها رعاية... زي الوردة الصغيرة اللي تحتاج تسقيها بنور اللّٰه وصدق النية.
يقول ابن كثير -رحمه اللّٰه-:
"إن الله إذا أحب عبدًا أنارَ بصيرته، ولا تُستنار البصيرة إلا بالحُزن، فعند الحزن يرى المرء حقيقة كل شيء، حقيقة نفسه وحال قلبه وصُحبته وأهله، حقيقة الدنيا على حالها فيجعل اللّٰه من كل ذرّة حزْن في نفس العبد نورًا يضيء به بصيرته، اللهم أنِر بصيرتنا"




تسلم ما شاء الله فنان
بجد شكرا على المقال دمعت وانا اقرأ استمر