استوقفتني اليوم ثلاث آيات فتحت لعقلي أبواب تساؤلات كثيرة
﴿إِنَّ النَّفسَ لَأَمّارَةٌ بِالسّوءِ﴾
﴿وَلا أُقسِمُ بِالنَّفسِ اللَّوّامَةِ﴾
﴿يا أَيَّتُهَا النَّفسُ المُطمَئِنَّةُ﴾﴿ارجِعي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرضِيَّةً﴾
وقفت وسألت نفسي:
ليه ربي ذكر أكثر من "نفس"؟
وهل كل إنسان يعيش نفس وحدة منهم، أو أكثر من "نفس"؟
دراسة في علم النفس
"الهو" (Id) هو أحد ثلاثة أقسام للشخصية حسب نظرية سيغموند فرويد، ويمثل الجانب الغريزي والبدائي في الإنسان، ويعمل وفق مبدأ اللذة ويسعى لإشباع الرغبات والاحتياجات بشكل فوري دون مراعاة للأخلاق أو الواقع وتمثّل "النفس الأمّارة بالسوء"
باختصار "الهو" هو الجانب الغريزي والاندفاعي في الشخصية، ويسعى لإشباع الرغبات دون قيود
وعلاقتها مع "الأنا" و "الأنا الأعلى": أنها المصدر الأساسي للطاقة النفسية، ومنه تتطور "الأنا" و"الأنا الأعلى"
والدماغ فيه مركز المكافأة (Reward System) يكون نشط جدا، وهذا يفسر ليش الإنسان أحيانا ينجرف وراء رغباته حتى لو يعرف أنها خطاً
أما النفس اللوّامة في التحليل النفسي
"Super-ego "سميت "الأنا الأعلى
وهي أحد مكونات الشخصية الثلاثة (الهو ، الأنا ، والأنا الأعلى )
وتمثل الأنا الأعلى الجزء الأخلاقي والقيمي في الشخصية، وهو مستمد من معايير المجتمع والقيم الأخلاقية التي يتعلمها الفرد من والديه والمجتمع
وتهدف الأنا الأعلى إلى توجيه سلوك الفرد نحو ما هو مقبول اجتماعياً وأخلاقياً، وتساعده على التمييز بين الصح و الخطأ
والعلاقة بين الأنا والأنا الأعلى: أن الأنا الأعلى تعمل كرقيب على الأنا (الذات)، وتسعى إلى تحقيق الكمال الأخلاقي والالتزام بالمعايير والقيم
وإذا كانت الأنا الأعلى قوية فقد يؤدي إلى شعور الفرد بالذنب عند ارتكاب أي سلوك يتعارض مع قيمه الأخلاقية
أما في علم الأعصاب
توجد دراسة أبحاث حديثة تقول إن
الفص الجبهي الأمامي (Prefrontal cortex) ينشط عند الشعور بالذنب الندم، وهذا يشبه صوت النفس اللوامة فى عقلنا
بعد ما تصدر تصرف غلط، تجي فكرة ليش سويت كذا؟ كان ممكن أتصرف أحسن"،
وهذي علامة على أن النفس اللوامة شغالة وتوجّهك للرجوع للصواب
والدراسات الحديثة في علم النفس
عن التأمل والذكر أثبتت أن من يمارس الذكر أو الصلاة بشكل مستمر، يقل عنده هرمون التوتر (الكورتيزول) وينشط لديه تناطق الدماغ المرتبطة بالسلام الداخلي مثل Parietal Lobe الفص الجداري الخلفي
وهي تمثّل "النفس المُطمئنة" أعلى درجات تطوّر النفس، وتخلّي الإنسان في حالة التوازن الداخلي والرضا
وهذي الحالة تخليك قادر على مواجهة ضغوط الحياة بهدوء وثبات
وَقَال رَسُولُ اللّٰه صَلِّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ في عَجَّةِ الْوَدَاعِ: (أَلَاَ أُخْبِرْكُمْ بِالمُؤْمِنِ؟ مِنْ أَمنَهُ النَاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَانْفُسِهِمْ ، وَالْمُسْلِمْ مَنْ سَلِمَ الناسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَالَمَجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ الله ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذَّنُوبَ )
"المجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللّه" وتعني أن الإنسان قادر على الإنتقال من مرحلة لأخرى بالمجاهدة والوعي
والتفسير في القرآن لهم:
"النفس الأمّارة بالسوء" هي النفس التي تميل إلى الشهوات والملذات وتدفع صاحبها لارتكاب المعاصي والآثام، وتزين له الشرور
النفس اللوامة" اللي تصحى بعد الذنب، و وتلوم نفسها، وتذكّر صاحبها انه يقدر يكون أفضل
النفس المطمئنة" هي اللي وصلت للراحة مع الله" وصارت هادية وراضية مهما صار
وختامًا
النفس ليست ثابتة، وكل مرحلة لها دورها: تعلمنا، تصححنا وتوعينا، وتوصلنا للسلام الداخلي
والعلم الحديث يثبت أن كل مرحلة لها أساس بيولوجي وعصبي، ما يجعل القرآن والسنة والعلوم تتلاقى على الحقيقة نفسها:
"النفس تتطور بالوعي والمجاهدة والذكر"



المقالات اللي تجمع مابين القرآن وكلام الله وعلم النفس اكثر مايروق لي اقرأ مقال لو ربع ساعه او نص ساعه ما آمل
شكراً لك
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
الموضوع جميل ذكرني بأحدى حلقات مصطفى محمود الله يرحمه وكان يشرح تقسيم النفس لثلاث كما ذكرتها في المقال
المحتوى شيق وجميل وشكراً على تخصيص وقت لكتابة هذا المقال