قوي التَّوكل لايُهزم، ومُلِح الدُعاء لا يُخذل
حياتك بعد ما تتوكل وتسلم أمرك لله وتستوعب إن ما عندك السيطرة على أمور الحياة وإن كل شيء بيده سبحانه، بتصير أخف كأنك شلت عن قلبك حمل سنين وتهدأ روحك بعد صخب وتطمئن بعد خوف طويل تبدأ تشوف التأخير رحمة والخذلان نجاة والأبواب المقفلة حفظ لك من طريق ما يناسبك! تعرف أن اللي راح ما كان لك وإن اللي جاي أجمل مما تتوقع لان تدبير اللّٰه دايم أرحم من اختيارك.
ولربّ نازلة يضيق بها الفتى
ذرعا وعند اللّٰه منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فُرِجَت وكنتُ أظنها لا تُفرَج
مرّت علي اليوم آية هزتني وفتحت باب لتفكيري
﴿وَقالَ رَبُّكُمُ ادعوني أَستَجِب لَكُم إِنَّ الَّذينَ يَستَكبِرونَ عَن عِبادَتي سَيَدخُلونَ جَهَنَّمَ داخِرينَ﴾
واكتشفت أن الدعاء مو بس وسيلة لطلب الحاجة بل هو عبادة بذاتها تعكس خضوع العبد واعترافه بضعفه واحتياجه
لكن السؤال ما كان هنا
كان عند كيف أن ترك الدعاء و"الاستكبار"عنه يُعتبر استكبارًا عن العبادة نفسها؟
في علم النفس الإيجابي
Positive Psychology
الدعاء مو بس كلمات بل هو نية موجّهة هو تواصل مباشر بين الإنسان وربه وعلميا له أثر رهيب على النفسى لما الإنسان يدعو بصدق وبنية صافية عقله يتفاعل بطريقة تخليه أهدأ وأكثر تركيز لأن الدعاء يعزز عنده شعور الأمان النفسي
Psychological Safety
ويقلل التوتر والضغط وقال النبي ﷺ
"إنما الأعمال بالنيات"
ودراسات علم النفس الإيجابي تقول إن النية الصافية Pure Intention اللي في الدعاء تخلق عندنا مرونة ذهنية Mental Resilience يعني نصبر ونتحمل الصحاب بدون إحساس باليأس وكل ما ركزنا في الدعاء على طلب الخير للناس ولأنفسنا الدماغ يفرز هرمونات السعادة مثل السيروتونين Serotonin والدوبامين وهذا يخلي القلب أهدأ ويزيد شعورنا بالرضا الداخلي
في علم الأعصاب الدماغ لما ندعو بصدق وبنية صافية يتفاعل بطريقة رهيبة كل ما ركزت في كلامك لله Neural Cireuits فيه دوائر عصبية تشتغل وتخلي الجسم كله يحس بالراحة
مثلاً القشرة الجبهية
Prefrontal Cortex
اللي هي مسؤولة عن التفكير واتخاذ القرار وضبط الانفعالات تنشط لما ندعو فيصير عندنا قدرة أفضل على الصبر والتحكم بالمشاعر بنفس الوقت اللوزة الدماغية
Amygdala
اللي مسؤولة عن القلق والخوف تهدأ شوي فتقل التوترات اللي ممكن نحس فيها بسبب ضغوط الحياة
حتى الدوبامين Dopamine اللي هو هرمون المكافأة يرتفع لما الإنسان يشعر بالطمأنينة والرضا يعني الدعاء يعطيك شعور بمكافأة نفسية ويخلي عقلك يبحث عن الخير ويستمتع باللحظة الحالية والسيروتونين Serotonin يرتفع وهو هرمون السعادة فيخلي القلب مرتاح والعقل هادي
والجميل بعد لو داوم الشخص على الدعاء والتأمل الروحي يصير إعادة تشكيل للوصلات العصبية Neuroplasticiy يعني دماغه يبرمج نفسه على السلام الداخلي والطمأنينة بدل التوتر والضغط النفسي حتى الدراسات العالمية بينت أن الدعاء أو التأمل الروحي يقلل من القلق النفسي ويحسن المزاج العام ويزيد القدرة على التعامل مع الضغوط يعني الدعاء مو بس عبادة بل هى تدريب للعقل والقلب على التفاؤل والأمل ولما تدعي بصدق عقلك وجسمك يستفيدون ويصير عندك سلام داخلي Inner Peace مع شعور قوي بالثقة والرضا
اللّٰه عزّ وجل وعد بالإجابة والنبي ﷺ قال
"أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة"
الدعاء مع اليقين يفتح قنوات الأمل ويقوي الروح والدعاء مو مجرد كلمات بل هى أداة قوية تربط بين القلب والعقل والإرادة يوجه الإنسان ويزيد يقينه ويخلق عنده الطاقة الداخلية ليحقق ما يطلبه مع الالتزام بالأسباب
﴿وَقالَ رَبُّكُمُ ادعوني أَستَجِب لَكُم إِنَّ الَّذينَ يَستَكبِرونَ عَن عِبادَتي سَيَدخُلونَ جَهَنَّمَ داخِرينَ﴾
﴿وَقالَ رَبُّكُمُ ادعوني﴾
اللّٰه سبحانه وتعالى يدعو عباده للتواصل المباشر معه بالدعاء وهذا أمر و أوضح بأن الدعاء ليس مجرد عادة بل هو حق ووصية من الخالق للإنسان للتقرب إليه ويحمل معنى الثقة والاعتماد الكامل على اللّٰه وأنه السميع المجيب
﴿أَستَجِب لَكُم﴾
اللّٰه يطمئن عباده أن دعاءهم لن يذهب هباءً وأن هناك استجابة بحكمة اللّٰه والاستجابة قد تأتي مباشرة أو تؤجل لما فيه خير أو تصرف عنهم شو كان سيصيبهم وهذا يعلمنا الصبر واليقين ويشجع الإنسان على الاستمرار في الدعاه رغم المدة أو الظروف
﴿إِنَّ الَّذينَ يَستَكبِرونَ عَن عِبادَتي﴾
هنا تحذير من الاستكبار ورفض الاتصال بالله والاستكبار عن العبادة يشمل الغرور والاعتماد على النفس فقط ورفض طلب المعونة من اللّٰه ومن الناحية النفسية هذا يظهر أن الإنسان الذي يرفض التواضع والخضوع الله يعيش بلا مرشد داخلي وممكن يغرق في القلق والضياع
﴿سَيَدخُلونَ جَهَنَّمَ داخِرينَ﴾
نتيجة الاستكبار والعناد ورفض الدعاء والاعتماد على اللّٰه ﴿داخِرينَ﴾ معناها مخزيين ومذلولين فهذا عاقبة من يرفض خالق الكون ويختار الغرور على الخضوع
لا تدمن التفكير لأن اللّٰه ولي التدبير ولا تقلق من المجهول وكل شيء عند اللّٰه معلوم طمن قلبك فأنت في عين اللّٰه الحفيظ الذي عطاياه لا يمنعها شيء وهو على كل شيء قدير
ومن توكّل على اللّٰه فهو حسبه، ومن ظنّ بالله خيرًا فلن يُخيّب اللّهُ ظنّه، ومن شكر اللّٰه على نعمة، زاده اللّٰه من فضله





جزاك الله خيرا